رسالة الى كورونا

بقلم

خليل السكجي

لست فتىً لأطمئن إليك ، ولا عجوزاً لأهابك ، أنا في الرابعة والخمسين ياسيدي ، وهذا عمر يحتار به صاحبه ، وتحتار به النساء وتتردد بالقبول به ، ولاتقبله العتبات العالية ، ولا المسافات الطويلة ، لن أمشي مشدود الظهر بخطىً سريعة، ولن أركل الكرة التي يتركها أبناء إخوتي وأخواتي أمام عتبة الدار ، حين يلبون نداء أمهاتهم أو آبائهم ، لتتأكد من تمام صحتي .
هل ستدخل جسدي وتخرج، دون أن أنتبه؟
أم أنك ذكيٌّ، كما يقولون، وتعرف أعمار الرجال من دقّات قلوبهم، ومن رعشة أصابعهم، ومن ألوان شاماتهم. من آلامهم الكثيرة، ومن نسيانهم المتكرر؟
ستخطئ أيضاً،وسوف تدخل جسدي فرِحاً بطريدة جديدة، وستظن أنك في مكان خالٍ من الأمنيات.
لي أمنيات صغيرة يا سيدي، أمنيات قد تضحكك لكنها أمنيات تفرحني أكثر من تغيير العالم.
أريد أن أشتري حذاءً طبياً يخفف آلام قدمي وظهري ، الا أن أبا رامز لا يستطيع أن يأتي به اليَّ هذه الأيام .
أريد أن أتسلق شجرةالتين الحكيمة أمام بيتنا،فأحتضنها وأ قبلها، وآكل منها فقد زرعها أبي قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة، فهو يعرف أني أحب التين .
أريد أن أشهد موسم الكرز، والفقوس ، والزيتون ، والعلت والخبيزة ، واللوز الأخضر ، أن أنزل الى الغور قبل أن يأتي الصيف ، وأن أسافر فأنا كما تعلم محب للسفر ، دون ان يبتعد عني أحد ، ويقول ولو في قلبه هذا القادم من إربد .

أرجوك.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s