الأستاذ يونس شتات

فتن اخر الزمان

*** الوعول و التحوت :

هناك أحاديث كثيرة في وصف الفتن التي ستقع في آخر الزمان ، خلاصتها انقلاب المعايير ، وخواء الفكر ، واستيلاء حب الدنيا على الناس ، وصراعهم على مغانمها وأموالها ، وكثرة الهرج والمرج ، ويراد به القتل والاقتتال مع شيوع الفوضى والاضطراب، حتى لا يعرف القاتل لماذا يقتل؟ ، ولا يعرف المقتول فيمَ قُتل ؟

ولفت انتباهي عبارة واردة في حديث الرسول الكريم مرتبطة بهذه الحال وهي قيام التحوت على الوعول واختفاء(الوعول) وظهور ( التحوت) .

والمراد بالوعول ، شرفاء الناس والصالحون منهم ، أما التحوت فهم السفلة من الناس ممن كانوا تحت أقدام الوعول .

ومن يقلّب البصر ويرجعه فيما يدور حولنا وما يراد بنا ، فلا أظن أنه ينكر أننا نعيش في حيص بيص ، وأن واحدنا لم يعد يميز كوعه من بوعه، وأن الدنيا واموالها هي المرام ، وأن العين على بلاد العرب وما لديهم من مال مستخرج ومخزون فهم المرام المطلوب ، ولم نعد ندري أن ما لدى العرب من مال منقول وغير منقول يكفي لإطفاء ظمأ الامريكان وصنائعهم ، أم أنهم جهنم التي تقول : هل من مزيد؟

فأين المفرّ من النار التي ظهرت في اليمن ؟ وإلى متى يظل الوعول لابسين كمامات الاختفاء؟ وهل سيتركون كل لكع ابن لكع يسيمون الناس الخسف ويتجرؤون على المحارم والحرمات؟

أيها الوعول اكشفوا عن وجوهكم ، واشهروا سيوفكم، وامحقوا زمان الزيف ودنيا الحيف .

إن لله رجالا اذا ارادوا أراد .

سجل اشتراكك اليوم مجانا واستلم مكافاه ماليه غدا ودخل يومي حسب نشاطك سيجعلك تعيد النظر في كل لحظه قضيتها على الفيس بوك
حقيقي 100%
ال Oru تقدر وقتك بالمال
//www.orumarketplace.com/register.php?refcode=KHA1595

*** أنت محسود :

 

كان آباؤنا، وما زلنا نحن ، نؤمن بالحسد وقوة مفعوله ، فهو قد يزيل الصحة عن المحسود، وقد يزيل عنه النعمة والغنى ، وقد يسقط جملا مارا على الأرض لأن سنامه كبير وهو سمين .

وأذكر أنني حينما كنت صغيرا في الصف الاول الابتدائي في مدرسة القرية ، انصرفنا من المدرسة إلى بيوتنا ، و في الطريق رأيت أناسا متجمعين بقرب أحد المنازل ، فذهبت انظر إليهم، ووقفت معهم ، فنظر اليّ رجل كبير في السنّ ، له عينان صفراوان مثل مسبحة الكارب الاصفر، وعلى رأسه عمامة قصيرة صفراء اللون كان أهلنا يسمونها( كفيّة) ، وسأل الحاضرين : لمين هذا الولد ؟ وأشار بيده اليّ.
فقال له بعض الحاضرين : هذا ابن موسى الحاج .فاعاد اليّ نظرته النافذة الخارقة .
وما ان وصلت البيت حتى سقطت فيه ، وحملتني أمي واضعة يدها على جبيني ، وقالت : انت سُخُن مثل النار ، ثم سألتني عما حدث لي في طريقي من المدرسة إلى البيت ، فرويت لها قصة الرجل صاحب العينين الصفراوين، فقالت بسرعة وبصوت عالٍ : انت محسود ، وأسقتني الماء ، واحضرت عمة لي قراتْ على رأسي وتمتمت وعزّمت ، فشفاني الله ، له الحمد والمنة ، من حسد صاحب العينين الصفراوين .

وأنا أظن، بعد أن استرجعت اليوم هذه الحادثة ، وتذكري طول الانقسام بين الضفة والقطاع ،أن عدم عودة الوحدة بينهما هو الحسد ، ولكنني لا أدري من هو صاحب العينين الصفراوين ومسبحة الكارب الذي حسدهما. نسأله تعالى أن يبطل سحر حسده ويعيد اللحمة إلى شطري فلسطين العزيزة .

 

 

**المُعادِل العملي

للأستاذ يونس شتات

يؤخذُ على جماعة المثقفين في بلادنا ، من خطباء وكُتّاب ومتعلمين، ومنهم العبد الفقير ، انهم يميلون في طرح أفكارهم ، إلى(التنظير) بمعنى انهم يطرحون في معالجتهم للقضايا ، أفكارا نظرية واسعة ، مثل قميص الرجل البدين على طفل نحيف ، وهم يظنون انهم يحسنون صنعاً ، وأنهم بلغوا المقصود.

وهم لا يدرون أن كل فكر نظري ليس له(معادل عملي) لا قيمة له ، وأنه أشبه بفقاقيع في الهواء .

والمراد بالمعادل العملي البدائل الإجرائية لهذا الفكر ، اوالأقدام التي يسير عليها الفكر النظري ، فخير من قول خطيب المسجد للمصلين ( عودوا إلى الله) أن يقول لهم : افعلوا كذا وكذا ، ففي ذلك عودتكم إلى الله .
وتقوى الله تكون بفعل كذا وكذا ، بمعنى أن يقدم المعادلات العملية على الفكرة النظرية .

وكم قال الزعماء والقادة لنا ولشعوبهم ، سنحقق لكم العيش الرغيد ، والكرامة الوطنية ، والرفاهية الاجتماعية ، ولم يحققوا لهم شيئاً غير اذلالهم وافقارهم.
وكم قالوا وقال المتشيهون بهم من زعماء الأحزاب وقادة الفصائل سنحررها لكم من النهر الى البحر ، ونوحدها لكم من المحيط إلى الخليج ، والوحدة والتحرير يزدادان بعداً .

ما يمكن قوله وتأكيده أن التنظير مضر بالتفكير،ويرخص صاحبه أو يجعله مخادعا له أجندة خاصة ، وأن الإنسان الجاد يطرح الفكر القابل للتحقيق والذي له معادلات عملية تهدي إليه وتجعل تحقيقه ممكناً .

تتغيّر أدواتنا ولا نتغيّر :

*** تتغيّر أدواتنا ولا نتغيّر :

في الماضي كنا ننام على فرشات من الصوف ، وكان Iللصوف شأن كبير في حياتنا ، ثم صرنا ننام على الاسفنج ، وعلى فرشات ذات زنبركات .
وكنا نأكل ونشرب من أدوات فخارية ، ثم تغيرت إلى نحاسية ، ومنها إلى التوتياء والألمنيوم ، ثم إلى التيفال، والإن أدوات لا أعرف لها أسماء.
وكنا نسمع الأخبار من راديو بحجم الخزانة ثم جاء عهد الترانزستور ، ثم التلفزيون الأبيض والأسود ثم تم تلوينه .
وكنا نتحدث من الهاتف الارضي ولا نحصل عليه الا بعد عدة سنوات وعدة رشوات، واليوم لدينا سامسونج وأي فون .كما تغيرت ملابسنا من الداخل إلى الخارج ، وكل شيء حولنا تغيّر وحرصنا على تغييره بأقصى سرعة ، الاّ عقولنا ظلّت كما هي ، ظلت ( مكانكِ تحمدي أو تستريحي)
العالم من حولنا تغير عشرات المرات ، ودار مئات الدورات ، ونحن نحن لا نغيّر ولا نتغيّر.

في عام ١٩٥٦ كنت طالبا في الصف الثالث الاعدادي بمدرسة ابن رشد الاعدادية في الخليل ، وحصل انفراج سياسي في الاردن وظهرت أحزاب دينية وأخرى قومية وثالثة أممية ، وانتقل صداها إلى المدارس ، وكنا،
نحن الطلاب، نتناقش فيما بيننا بشدة وحدة ، وكل له رأيه يدافع عنه.ودارت علينا الأيام، وطوحتنا السنون ، فصرنا عجائز لا نقوى على المشي ولا على الكلام المتصل ببعضه ، وتشاء الاقدار أن التقي مع بعض زملائنا في تلك الأيام ١٩٥٦ ، وحينما بدأ يتحدث ، وإذا به يكرر الكلام والجمل نفسها التي كان يقولها لي في ذلك الزمان.

نحن لا نتغير ولا نريد أن نتغير ، الناس من حولنا تغيروا ويتغيرون ولكننا نحلم أحلاما كبيرة ونحن واقفون.

*** مدينة السعادة :



في قصص الصالحين أن رجلا كان يرعى الغنم ، وكانت غنمه من الماعز النشيط المتعب ، وفي أحد الأيام تسلقت ماعزه الجبال والأشجار ، وتعب كثيرا حتى استطاع تجميعها، ثم جلس تحت شجرة ووضع رأسه على حجر ، فإذا هو يغطّ في نوم عميق . وجاءه في منامه شيخ له لحية بيضاء طويلة ، ويلبس ثوبا أبيض طويلا ، ونادى عليه قائلا : يا راعي الغنم ، هل أنت سعيد؟ فقال له: ومن أين تأتيني السعادة؟ أنني لم أعرف طعمها في حياتي . فقال له: أتريد أن أنقلك لتعيش في مدينة السعادة؟ فقال له : يا ليتك تفعل . فقال له الشيخ : ولكن العيش في مدينة السعادة له شروط ، وأخشى أن لا تقدر عليها . قال له: ما هذه الشروط ، أخبرني عنها .
قال له : شروطها أن لا تتدخل فيما لا يعنيك ، وأن تعطي السلام لأهلها فتأخذ منهم ما تشاء مقابل السلام.
فقال له : هذه شروط بسيطة ، خذني إلى هذه المدينة وسأعمل بكل الشروط. فقال له: اركب على ظهري ، سأنقلك اليها . وأوصله إلى قرب مدينة جميلة كل مبانيها من اللون الأزرق. وقال له : تلك المدينة ، فادخلها ولا تنس الشروط.
وتقدم راعي الغنم نحو المدينة ، فاشتم رائحة طعام شهي ينبعث من دار فيها ، فوقف أمام الدار بحسرة لأنه جائع ولا مال معه . فخرج إليه الخادم وقال له؛ أأنت غريب؟ قال : نعم . أعرفت شروطنا؟ قال نعم . قال له: أدخل وكل ما تشاء من أطيب الأصناف . قال له : ولكن ليس معي نقود ! قال له: أدخل واطرح السلام وخذ ما تشاء من الطعام ، ثم اعط السلام واخرج .
فدخل وجاؤوا له بما لذ وطاب من الطعام وبعد أن شبع طرح السلام وخرج . وأخذ ينظر خلفه خشية ملاحقته ، فلم يلاحقه أحد .
ثم سار في الشارع ، فرأى محلا فيه أجود أنواع الملابس والاحذية وكأن يلبس أسمالا بالية ، فوقف أمام المحل ، حتى خرج إليه الخادم وأدخله وألبسه ثيابا جديدة وعباءة فاخرة وحذاء لا نظير له .ثم طرح السلام وخرج ولم يلحق به أحد .

سجل اشتراكك اليوم مجانا واستلم مكافاه ماليه غدا ودخل يومي حسب نشاطك سيجعلك تعيد النظر في كل لحظه قضيتها على الفيس بوك
حقيقي 100%
ال Oru تقدر وقتك بالمال
//www.orumarketplace.com/register.php?refcode=KHA1595


وواصل سيره فوقف أمام بيت الزواج ، وادخله الخادم فاختار زوجة في غاية الجمال وأعطوه جناحا في قصر الزواج يستمتع فيه مع زوجته الجميلة الجديدة
وبعد عدة أيام قالت له زوجته الجديدة : هيا نخرج للتنزه في الحدائق والبساتين ، وخرجا معاً ، ولكنه شاهد رجلا في بستان توت معه سلة يقطف فيها التوت الناضج وغير الناضج ويضعهما في السلة معاً ، فطار عقله وأسرع اليه وقال له : ألا تفهم ؟ كيف تقطف التوت الناضج وتضعه مع الأخضر الذي لم ينضج بعد؟!
فقال له صاحب التوت : الذي جاء بك إلى هذه المدينة ، هل وضح لك شروطها؟

قال : نعم ، قال ولماذا لم تفهم؟

ثم ضربه بالقلم على وجهه فإذا هو وسط قطيع الماعز الذي يرعاه .



من المؤسف أن كل واحد منا يريد أن يحقق كل أحلامه دون أن يغيّر عقله ، مثل راعي الماعز .

** للطير نصيب من طعامهم :

سجل اشتراكك اليوم مجانا واستلم مكافاه ماليه غدا ودخل يومي حسب نشاطك سيجعلك تعيد النظر في كل لحظه قضيتها على الفيس بوك
حقيقي 100%
ال Oru تقدر وقتك بالمال
//www.orumarketplace.com/register.php?refcode=KHA1595

عرف العرب القدامى بالجود والكرم ،
ولكرمهم أشكال وصور شتى ، ومن ذلك ان العربي قديما كان يرفض ان يأكل وحده في منزله المخصص لنومه
ولكنه يتناول طعامه في المجلس مع الحاضرين من الأصدقاء والأضياف ،
وكان حاتم الطائي ، رمز الكرم العربي
يقول لغلامه اذا وضع الطعام ، اذهب والتمس ضيفا ، فان جلبت ضيفا فأنت حر .
ومن صور كرمهم ان المسافرين في البيداء ، كانوا اذا جلسوا للطعام فانهم يتركون فضل طعامهم على الرمل لتأكل منه الطير ، وفي ذلك يقول شاعرهم :

رحلنا وخلينا على الرمل زادنا….
وللطير في زاد الكرام نصيب .

ومما يجلب السرور ويريح النفس أن نرى العصافير تعلو وتهبط فوق منزل أهله يضعون فضل طعامهم لهذه الطيور .

*سجل اشتراكك اليوم مجانا واستلم مكافاه ماليه غدا ودخل يومي حسب نشاطك سيجعلك تعيد النظر في كل لحظه قضيتها على الفيس بوك
حقيقي 100%
ال Oru تقدر وقتك بالمال
//www.orumarketplace.com/register.php?refcode=KHA1595

** الكلاب السود :

ورد في قصص الصالحين أن سيدنا موسى ، عليه السلام ، وهو كليم الله ، سأل ربه يوما : يا ربّ من تكره من مخلوقاتك؟
فأجابه الحق ، عز وجل، : أكره الكلب الأسود . وكان سيدنا موسى لديه كلب أسود ، فقال في نفسه : كيف أقتني مخلوقا يكرهه الله؟ ثم إنه اخذ هذا الكلب الى مكان بعيد مقفر وتركه فيه ، وبعد مدة أراد سيدنا موسى ان يعرف ماذا فعل بذلك الكلب ، فذهب الى المكان البعيد الذي ترك فيه الكلب ، وكانت المفاجأة ان وجد عينا من الماء النمير مليئة بالسمك ، والكلب يشرب من الماء ويلقم من السمك ما يشاء ، حتى سمن وطال شعره ، فتعجب سيدنا موسى ، عليه السلام ، وناجى ربه قائلا : لقد ابعدت الكلب الاسود لأنك تكرهه ، فماذا جرى؟ فجاءه الرد الالهي الكريم : تادب يا موسى ، وهل اذا كرهته اقطع رزقه ؟

كم في مجتمعنا من كلاب سود يغضبون الرب بظلمهم وفسادهم وتجاوزاتهم على الله وعلى الآخرين ، ولكن الله يكثر لهم من الرزق ، ويختبرهم ، ويؤخر حسابهم وعقابهم ، ( وأملي لهم إن كيدي متين )

*** ثمن الحرية : مات أبوه وهو طفل صغير ، وجاء عمه فضمّ الابل التي كان أبوه يملكها إلى ابله وتزوج أمه ، ووكل إليه رعي الابل ، ولما كبر كان يشاهد عمه وهو يستمتع بإمه وبمال أبيه وهو راع ذليل مثل العبيد . وسمع في أحد الأيام من رفاقه رعاة الابل بأن نبياً قد ظهر في مكة اسمه محمد وقد هاجر إلى يثرب، يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية. فتاقت نفسه للقائه واتباعه ، وحدّث عمه بهذا الأمر ، ولكن عمه غضب منه غضباً شديداً ، واقسم له أنه سيأخذ مال أبيه ولن يعطيه شيئا بل سيجرده من ملابسه التي عليه ان هو التحق بمحمد . فانكسرت نفسه ، وعاد يرعى الابل . ولكن الحنين إلى الحرية عاد يراود نفسه ويلحّ عليها . فعاد إلى عمه وقال له بشجاعة وإصرار بأنه قرر الالتحاق بمحمد . فما كان من عمه الا أنه اقترب منه ونزع عنه ثوبه وقال له : لم يبق لك شيء عندي . وكانت أمه تقف منكسرة خلف عمه ولا تستطيع الحديث ، ولكنها رمت على ابنها العاري قطعة قماش مخططة كانت في يدها اسمها البجاد ، فأخذها ابنها وقسمها قسمين ، قسما جعله وزاراً ستر به نصفه الأسفل ، والاخر جعله رداء على كتفيه . وسار نحو محمد وأعلن إسلامه ولما رآه الصحابة على هذه الحال سموه( ذو البِجادَيْن) وعاش مع من أحب في المدينة . وفي غزوة تبوك خرج مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهناك حُمَّ وادركته الوفاة . ولما حفروا له قبرا ، نزل الرسول يسوي التراب عنه بيديه ، وجاء عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، فرأى الرسول يسوي تراب القبر بنفسه فقال : يا ليتني كنت صاحب هذا القبر . كانت تلك قصة الصحابي الجليل الملقب بِ( ذو البجادين) وكان هذا ثمن الحرية .

سجل اشتراكك اليوم مجانا واستلم مكافاه ماليه غدا ودخل يومي حسب نشاطك سيجعلك تعيد النظر في كل لحظه قضيتها على الفيس بوك
حقيقي 100%
ال Oru تقدر وقتك بالمال
//www.orumarketplace.com/register.php?refcode=KHA1595